محمد متولي الشعراوي

2602

تفسير الشعراوى

لكم مرجّحا أعلى وهو أنكم ترجون من اللّه ما لا يرجون . ويذيل الحق قضية حث المؤمنين على طلب الكافرين وكيف يزيد المؤمنون على الكافرين بأنهم يرجون من اللّه ما لا يرجوه الكافرون فيقول : « وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » إنه عليم بكل ما يصيب المؤمن من ألم ، فلا تعتقد أيها المؤمن أن لك أجرا سيضيع منك ؛ فالشوكة التي تشاك بها في القتال محسوبة لك ، وهو سبحانه وتعالى حين يتركك تألم أمام الكافر كما يألم . فذلك لحكمة هي أن تسير إلى القتال وأنت واثق من قدرة إيمانك على تحمل تبعات هذا الدين . عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه اللّه بها درجة أو حط عنه بها خطيئة ) « 1 » . وبعد أن تكلم الحق عن القتال في سبيل نصرة دينه لم يحرم المؤمنين من توجيه يصفى أيضا حركة الحياة ، لماذا ؟ لأنه علم أن قوما يؤمنون به وينضوون تحت لوائه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيوضح : أن انضواءكم أيها المؤمنون تحت لواء الإسلام له تبعات ، فأنتم أول من يطبق عليه حكم اللّه ، وإياكم أن تظنوا أنكم بإيمانكم وإعلان إسلامكم للّه واتباعكم لرسول اللّه قد أخذتم شيئا يميزكم عن بقية خلق اللّه ، فكما قلنا لكم دافعوا الكفار ودافعوا المنافقين نقول لكم أيضا : دافعوا أنفسكم ؛ لأن واحدا قد ينضم إلى الإسلام وبعد ذلك يظن أن الإسلام سيعطيه فرصة ليكون له تميز على غيره ، ولمثل هذا الإنسان : نقول لا . ولذلك يخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول له : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 105 ] إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 )

--> ( 1 ) رواه مسلم في البر .